أحمد بن محمود السيواسي

288

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 24 ] وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ) أي قادة ( يَهْدُونَ ) أي يدعون الناس إلى ما في التورية من دين اللّه وشرائعه ( بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا ) بالتشديد ، أي جعلوا أئمة حين صبروا على نصرة الدين وثبتوا على ذلك فلم يرجعوا عنه ، وقرئ « لما صبروا » بالتخفيف وكسر اللام « 1 » ، أي جعلوا « 2 » أئمة لصبرهم على ذلك ( وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) [ 24 ] أي يصدقون بما أعطي موسى من المعجزات . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 25 ] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ) أي يقضي بين الأنبياء وأممهم أو بين المؤمنين والمشركين فيميز المحق في دينه من المبطل ( يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [ 25 ] من الدين هنا . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 26 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) ثم هددهم بقوله ( أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) عطف على مقدر ، أي ألم يبعث اللّه إلى أهل مكة محمدا ولم يهد ، أي ولم يعرفهم ( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ ) كعاد وثمود وغيرهما ( مِنَ الْقُرُونِ ) فالفاعل « اللّه » والمفعول « كَمْ أَهْلَكْنا » ، ويجوز أن يكون الفاعل ما دل عليه « كَمْ أَهْلَكْنا » ، أي أو لم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون ( يَمْشُونَ ) أي أهل مكة ( فِي مَساكِنِهِمْ ) أي يمرون في متاجرهم على ديارهم بعد هلاكهم ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ) أي لعبرات ( أَ فَلا يَسْمَعُونَ ) [ 26 ] المواعظ فيتعظون . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 27 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ ) بالسحاب أو بالأنهار ( إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ) أي التي قطع نباتها لعدم المطر أو لغيره فيستدلوا على قدرتنا فيؤمنوا ( فَنُخْرِجُ بِهِ ) أي بالماء ( زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ ) كالتبن والأوراق ( وَأَنْفُسُهُمْ ) كالحبوب والفواكه ( أَ فَلا يُبْصِرُونَ ) [ 27 ] ذلك فيؤمنون . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 28 إلى 29 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ ) أي الحكم علينا بالنار أو الفصل بين المؤمنين وأعدائهم أو فتح مكة ، نزل حين قال الكفار للمؤمنين : متى قيام الساعة ؟ فيقضي بيننا وبينكم « 3 » ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ 28 ] في الوعد وهو سؤال استعجال منهم على وجه الاستهزاء والتكذيب ، فأجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم بقوله ( قُلْ ) لهم لا تستعجلوا ولا تستهزؤا فان ( يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ) وهو يوم القيامة أو فتح مكة أو يوم بدر ، والمراد المقتولون منهم ( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) [ 29 ] أي يمهلون بل يعذبون بالقتل فلا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لم ينفع إيمان فرعون له يوم الغرق . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 30 ] فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ ) النصرة عليهم لصدق وعدي ( إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ) [ 30 ] هلاكك وإنك أحق أن تنتظر هلاكهم ، والملائكة في السماء ينتظرونه لأنهم هالكون لا محالة .

--> ( 1 ) « لَمَّا صَبَرُوا » : قرأ الأخوان ورويس بكسر اللام وتخفيف الميم ، والباقون بفتح اللام وتشديد الميم . البدور الزاهرة ، 253 . ( 2 ) حين صبروا على نصرة الدين وثبتوا على ذلك فلم يرجعوا عنه وقرئ لما صبروا بالتخفيف وكسر اللام أي جعلوا ، و : - وي . ( 3 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 3 / 33 .